الفصل

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الإخبار بالمستقبل أهم صفات الكتب المنزلة كدلالة علي صدق أنها من عند الله لأنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ومن ناحية أخري لتنوير الأمة بما يعترضها من أحوال في المستقبل وترشدهم إلى ما ينبغي عليهم أن يفعلوه حتى لا تصدمهم الأحداث فتقعدهم الحيل ولذلك جاء القرآن حافلا بأحداث مستقبل هذه الأمة.

قال تعالي) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ([1] (الأنبياء : 10)

وقال تعالي) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ( الزخرف : 44 )

وفي البخاري عن طارق بن شهاب، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قام فينا رسول الله r مقاما فاخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

وفي هذا دليل  أن الأحداث الجارية هذه الأيام والتي نعاصر أحداثها ونتفاعل معها مسطرة في الكتاب والسنة ولكن الناس حيالها فريقين فريق يتبين حقيقتها فيؤمن بها وعن هؤلاء يقول تعالي: ) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ([1] (فصلت : 53 )

وقال تعالي) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ([1] (النمل : 93 )

 والفريق الآخر يغفل عنها ولا يري أي علاقة لها بالقرآن والسنة وبين الله موقف هؤلاء فقال تعالي )وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ([1] (يوسف : 105 )

وقال تعالي ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ([1] (المؤمنون : 71 )

وجمع الله تعالي موقف المؤمنين بالآيات والمكذبين بها ويحسبون أنهم مؤمنون فقال تعالي) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ([1] (الأنعام : 89 )

 

ومعلوم أنه ما من نبي يبعث إلا وقد جاء ذكره في كتاب من سبقه وعندما يبعث يكذبه قومه قال تعالي) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ((المؤمنون : 69 )

وقال تعالي)أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ( الأنبياء(24)

ويجري سنن ذلك في تعامل الأمة مع المهديين فتضل الأمة بسبب مخالفتهم المهديين ويحسبون أنهم مهتدون كما قال تعالي ) وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ( [1] (التوبة : 115 ) وقال تعالي ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً([1] (الكهف : 104 )

 لقد نبه القرآن الأمة إلى كل ما تمر به في حياتها عبر العصور المتعاقبة إلى يوم القيامة وكذلك بين رسول الله r ذلك وأهم تلك الأحداث هي الآيات العشر بين يدي الساعة وأهم أشخاصها المهدي والدجال والمسيح بن مريم وهؤلاء الأشخاص هم موضوع هذا المنشور (المسيح الدجال رئيس أمريكا وقائد الغرب في صراع الحضارات ضد الإسلام والمسلمين (أفغانستان وإيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان)) لأن اليهود والنصارى يتوقعون خروج قيادة المسلمين من هذه الأقطار فبادروا الأحداث بحرب إستباقية وهو صراع عقائدي يحسم لصالح الإسلام كعقيدة تنفرد بالسيادة علي العقائد التي أفسدها اليهود والنصارى وعفا عليها تشريع الدين الإسلامي.

جاء في دراسة أعدها محمد عبد الله عبد السيد تحت عناوين

 1/خارطة الطريق إلى الخلافة الإسلامية الراشدة آخر الزمان

 2/نبوءات آخر الزمان تحدثنا  عن حصار الشام والواقع اليوم يؤكدها

3/ اليهود كانوا وراء الحملات الصليبية

جاء في الدراسة:

وفي افتتاحية مجلة البيان تقرأ الآتي:

(( إقامة إسرائيل الكبرى حتى تتحول بعد إلى مملكة مهيأة لمجيء المسيح لم تعد هذه الخرافات مجرد أساطير يطير بها أساطين الديانة اليهودية والنصرانية في عالم الأحلام بل إنها أصبحت واقعا تحركه الأساطيل الحربية  والأحزاب السياسية والأحلاف الدولية ولا أدل علي ذلك من أن قائد طلائع الدجال جورج بوش قد صرح أكثر من مرة أنه جاء لينفذ إرادة الله))[1] صحيفة الانتباهة عدد الثلاثاء 9 شوال1427هـ الموافق 31أكتوبر 2006م صفحة 8

الفصل الأول

حملة بوش الصليبية

تحت عنوان: الأسرار الخفية لحملة بوش (الصليبية) جاء في صحيفة رأي الشعب تحت عنوان : حملة بوش الصليبية  ما يلي:

(سقوط الأقنعة) ... هذا عنوان الكتاب الذي صدر بمناسبة مرور ثلاث سنوات علي الغزو الأمريكي للعراق، ويتتبع فيه المؤلف السفير (محمد والي) ملامح المشروع الصهيوني الأمريكي للسيطرة علي العالم ... فإن الحركة البروتستانتية عندما قدمت الكتاب المقدس ، لكل مسيحي فقد أعطت الفرصة لفتح المختوم وهو سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي – احد أسفار العهد الجديد – وكان هذا السفر يعد مختوما أي مغلقا لا يقرأ ولا يفسر من قبل الكنيسة الكاثوليكية. وهذا السفر يمثل الآن الأساس الأكثر تفصيلا لنظرية الملك الألفي، وتعني هذه النظرة – عند التيارات المسيحية المؤمنة بها أنه عندما يتجمع اليهود من الشتات في فلسطين، ستقوم معركة عالمية بين قوى الخير والشر، يعود المسيح لينتصر لقوى الخير...ويشدد الكتاب علي انه من الأهمية بمكان استظهار الدور الذي لعبته صهيونية البروتستانت والأصوليون المسيحيون في تمكين الصهيونية من بدء تنفيذ مشروعها الكوكبي الكبير بإقامة محطتها الأولي ومنصّة قفزها ، إسرائيل وفي رفع مظلة حماية بالغة الشراسة والتصميم ممعنة في العنف الدموي فوق تلك المحطة الأولي: إسرائيل، ودرء أيًّ خطر أو شبهة خطر يمكن أن يتهددها أو ينتقص من وضعها كقوة عظمي إقليمية في المنطقة الأولي لنشاط الصهيونية ويضيف إلى ذلك قوله إنه من الضروري أن تظل علي وعي بوضع تكافؤ الضدين في منطلقات ومواقف الصهيونية المسيحية، والضدان هنا: هما ما لا سبيل إلى تسميته إلا بصادة إسرائيل  ومن هنا يفخر الأمريكيون بان كل من أمريكا والكيان الصهيوني صنعهما الرواد ، وهاهو الرئيس الأمريكي جيمي كارتر يعلن هذه الحقيقة في ربيع 1979م من فوق الكنيست الصهيوني بقوله :( لقد آمن سبعة رؤساء وبرهنوا أن علاقة أمريكا ب (إسرائيل) أعمق بكثير من مجرد علاقة خاصة ، فهي كانت دائما وستظل أبدا علاقة فريدة لا نظير لها، وهي علاقة لا سبيل إلى القضاء عليها لأنها ضاربة بجذورها بعمق بالغ في  وعي الشعب الأمريكي وقيمه الأخلاقية وديانته ومعتقداته فكل من إسرائيل والولايات المتحدة صنعهما الرواد لأن أمتي أنا أيضا امة من المهاجرين  واللاجئين ، فكلا الأمتين تكونتا من أناس اجتمعوا من أراض عديدة فنحن نشترك في ذلك كما تشترك في تراث التوراة) فهذا هو موقف الولايات المتحدة الثابت  منذ ظهورها علي المسرح الدولي كقوة عظمي ، ففي سنة 1952م وبعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب الكبرى الثانية أعلن الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) (أن الولايات المتحدة استجابت لإلحاح العناية الإلهية !! فقبلت أن تأخذ عبء زعامة العالم علي عاتقها) وكانت أوربا قبل أن تبزغ أمريكا بوقت طويل – قد أخذت علي عاتقها تلك المهمة الكوكبية التي أطلق عليها الشعراء والمفكرون الأوربيون اسم: عبء الرجل الأبيض، وتحت ذلك الاضطلاع الأوربي الخيّر بذلك، بدأ عصر الإمبراطوريات الأوربية التي غزت أجزاء بأكملها من العالم وتنازعت ذلك العالم وتطاحنت عليه وفرضت علي سكانه قيمها ومؤسساتها ونظرتها إلى ما ينبغي أن تكون عليه الحياة ومصالحها(10)  وفي حين كان المبرر (الأخلاقي) لاندفاع الأمم الأوربية إلى ما وراء حدودها الوطنية لتبسط النفوذ الأوربي علي العالم ونهب ثرواته بادعاء الرغبة في توسيع نعمة (التحضر) (11) فان القوة الدافعة المحركة لذلك التوسع نبعت مما كانت أوربا قد توصلت إليه من تقدم تقني في ظل موقف فكري أنبني علي أن الإنسان الأوربي كان قد وصل إلى مرحلة من التقدم  بات متعينا عليه – كيما يواصل ذلك التقدم – أن يفرض النظام العقلاني ألإنسي علي فوضي الطبيعة وعشوائيتها غير العقلانية ومن الشعور الأوربي بأن منجزات التقدم التقني والتنظيم الاجتماعي شكلت انتصارا علي فوضي الطبيعة وعشوائيتها نبعت قناعة أوربية بأن الإنسان الأوربي إنسان أعلي، وانه بوصفه ذاك مكلف أخلاقيا برسالة تحضير العالم ، أي بعبارة أخري إعادة خلق العالم علي الصورة الأوربية تأمينا لتحقيق العالم مصالح أوربا ويري المؤلف أن هذه الرسولية الأوربية ، امتدت كأنما في جينات الوراثة إلى أمريكا وليدة أوربا فتشبعت بها أرواح وعقول مفكريها وصفوتها الحاكمة، وحصلت جون آدمز، أحد الرؤساء الآباء المؤسسين يعلن – سنة 1765م أن الله ما أوجد أمريكا إلا لتنفيذ مشيئته المتمثلة في القيام بعبء تنوير وقيادة الشعوب الرازحة تحت نير الجهل والتخلف والعبودية  والأخذ بأيديها صوب التنور والتقدم والحرية .... إلا أن النزوع في حالة أمريكا – في رأي المؤلف – نشأ داخلا عليه عنصر لا عقلاني – إيماني – مثالي أو بيورتاني هو كون الرسالة ألقيت علي عاتق الأمة  الأمريكية التقية إلهيا التي وصفها ايزنهاور فيما بعد بأنها تحب الله كثيرا ويبادلها الله حبا بحب مكلفة -  تبعا لذلك -  بتنفيذ مخطط الله تعالي في الخليقة.

ذلك المخطط ورد بحرفيته في التوراة وسائر أسفار العهد القديم .... قد حمل الشعب المختار إسرائيل ، مهمة تنفيذه، لكن الشعب لم يتمكن من القيام بعبئه لظروف عديدة يوضحها العهد القديم تفصيلا... والأدلة علي ذلك الاعتقاد لا تكاد تحصي، وقد أجملها الكاتب الأمريكي هيرمان مليفيل خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، في مقولة مهمة له : إننا الأمريكيين شعب أخص ، شعب مختار جديد وإسرائيل هذا الزمان وبذا فإننا نحمل علي عواتقنا عبء تحقيق الخلاص لكل البشر.

وقبل أكثر من قرنين ونصف أعلن المهاجرون الأول إلى ارض قارة أمريكا الشمالية أنهم استوطنوا تلك الأرض لينشئوا أورشليم الجديدة، وأكد لهم قساوستهم المعبرنون أن أورشليم كانت، لكن نيو انجلاند هي الموجودة الآن واليهود كانوا، لكنكم أنتم الآن شعب الله ، وهو ما علق عليه أحد الباحثين اليهود بقوله: إن أولئك الناس لم يطاولهم الشك في أنهم اليهود الحقيقيون والورثة الحقيقيون والاخيرون لكل ما تعهد به الله في العهد القديم.

وإصباغا لهوية إسرائيل التوراتية علي أمريكا ...فهم استهلوا وجودهم عامة بعملية إبادة جماعية لشعب بأكمله ، كان شعب الهنود الحمر (سكان أمريكا الأصليون)  ، باعتبار أن تلك الإبادة كانت من أجل المسيح وقياما بعمل الله تعالي علي الأرض...

في ضوء ذلك يقول السفير محمد والي: (13) نستطيع أن نفهم سر الحملة الصليبية الجديدة التي استفتحها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بغزو أفغانستان ثم العراق، والبقية تأتي ولتحقيق هذا الهدف الاسمي تسعي أمريكا لتقسيم المنطقة العربية والإسلامية – المقسمة أصلا – وزيادة تفتيتها حتى يكون الكيان الصهيوني هو القوة الإقليمية العظمي في المنطقة ، وبذلك يمكننا أن نفهم سر إشاعة الفوضى في المنطقة وإثارة النزاعات العرقية والطائفية، وصولا إلى التفتيت المنشود.

ويؤمن المؤلف(14)  أن هذا المخطط لن يتوقف إلا بهزيمة كبرى تلحق بأمريكا فتستفيق من عقدة غرور القوة وتأثيراتها المدمرة وهو ما يؤشر إليه صراحة تعثر المشروع الأمريكي في العراق...))

المصدر صحيفة رأي الشعب بتاريخ السبت 28 أكتوبر 2006م صفحة 7

أقول: وفي هذا المنشور (28)  أوضح للأمة من الذي يهزم أمريكا في معركة فاصلة ونهائية ومن أي جهة يأتي هلاكها المرتقب.

الفصل الثاني

تعريف الدجال بلغة العرب 1-2

قال القرطبي في التذكرة (باب) ذكر الدجال وصفته ووصفه ونعته:

قال ابن دحيه: قال العلماء الدجال في اللغة يطلق علي عشرة وجوه

الأول: أن الدجال الكذاب ، قاله الخليل وغيره وأنها دجلة بسكون الجيم ودجلة لفتحها كذبة لأنه يدجل الحق بالباطل وجمعه دجالون ودجاجلة

الوجه الثاني: أن الدجال مأخوذ من الدجل ، وهو طلاء البعير بالقطران سمى بذلك لأنه يغطي الحق ويستره بسحره وكذبة واسمه إذا فعل به ذلك المُدَجًّل قاله الأصمعي.

الوجه الثالث: إنما سمي بذلك لضربه في نواحي الأرض وقطعه لها يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك.

الوجه الرابع: انه من التغطية لأنه يغطي الأرض بمجموعة، والدجل التغطية، قال ابن دريد : كل شيء غطيته فقد دجلته ومنه سميت دجلة لانتشارها علي الأرض وتغطية ما فاضت عليه.

الوجه الخامس: سمي دجالا لقطعة الأرض إذ يطأ جميع البلاد إلاّ مكة والمدينة والدجالة الدفقه العظيمة.

الوجه السادس: الدجال : سمي دجالا لأنه يغر الناس بشره كما يقال لطخني فلان بشره.

الوجه السابع: المخرق.

الوجه الثامن: الدجال: المموه قاله ثعلب، ويقال سيف مدجل إذا كان قد طلي بالذهب.

الوجه التاسع:  الدجال: ماء الذهب الذي يطلي به الشيء فيحسن باطله وداخله خرق أو عود سمي بالدجال لأنه يحسن الباطل.

الوجه العاشر: فرند السيف، والفرند هو جوهر السيف وماؤه ويقال بالفاء والباء إذ أصله عين صافية علي ما تنطق به العجم، فعربته العرب ولذلك قال سيبويه : هو عندهم خارج عن أمثلة العرب.

ذكر هذه الأقوال العشرة الحافظ أبو الخطاب بن دحيه رحمه الله في كتاب(مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين) التذكرة للقرطبي طبعة 1999م ص 547

هذه الصفات معلومة الدلالة اللغوية للعامة والذي يحتاج إلى مزيد من الشرح

الوجه السادس: كلمة (يغر) فهي أما من الغرر – الغش أو الإغراء بالمكر والخديعة أو الاستدراج لإيقاع المرء في شره مستوحي من قوله (لطخني فلان بشره).

الوجه السابع: المخرق: ومعناه الذي لا يحسن التصرف بجهله وحمقه أو الكذاب نتيجة لذلك كما جاء في قوله تعالي ) وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ(

الوجه الثامن: المموه : المزيف للحقيقة الذي يخدع الناس وقد جاء شرح ذلك في الوجه التاسع.

الوجه العاشر: (فرند السيف) وفرند هو جوهرة وماؤه ومعناه أن الدجال يحارب الأمة عند خروجه من غضبته فالسيف هو رمز للحرب وكناية علي الآلة الحربية في كل عصر وإن استبدل السيف في الحرب بآلة عصرية وبنظرة شاملة لصفات الدجال هذه نجدها مجتمعة في سورة القلم في قوله تعالي:

) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ( يجوب الأرض ويقطعها شعبا للفتنة أمثال فتنة الشيعة والسنة في العراق وفتنة مجموعة 14آزار وحزب الله في لبنان وفتنة الصومال وأثيوبيا في القرن الأفريقي

) مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ( يمنع الناس من أموالهم بالحصار

(معتد)  بالحرب التي إفتعل أسبابها بتمويه وتزييف الحقائق

(أثيم) مبالغ في الإثم بتشجيعه للفساد باسم الحرية (عتل)  غليظ القلب بلا رحمة يقتل الأطفال  والنساء والشيوخ والعجزة (زنيم) بتزوير فعله ذلك بأنه يريد محاربة الإرهاب لنشر السلام والأمن والحرية والديمقراطية وهو الذي يثير الرعب والخوف ويستعبد الناس ويسلبهم حريتهم.

) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ( يمتلك الثروة الضخمة وتطيعه شعوب الأمم المتحدة

) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ( كافر بما أنزل علي محمد r ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ( سنعًّرف حقيقة الدجال لصاحب الخرطوم وعلي يده يذل الله الدجال

وبالإضافة إلى سورة القلم فإن الأحاديث النبوية جاءت بشيء من التفصيل التي توضح سيرة الدجال وأفعاله الشريرة.

الفصل الثالث

أوصاف الدجال الخلْقية

ذكر القرطبي في التذكرة (باب) ذكر الدجال ونعته:

عن الفلتان بن عاصم عن النبي r قال:

) فأما مسيح الضلالة فرجل اجلي الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض المنحر فيه إندفاء(

وعن حذيفة قال رسول الله r :

) الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار(

وعنه قال: قال رسول الله r :

)             لأنا اعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي ماء ابيض والآخر رأي نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ويطأطئ رأسه فيشرب  فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفره غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب(

وعن عبد الله بن عمر: قال: ذكر رسول الله r يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال:

) إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال اعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافيه(

قال: وقال رسول الله r:

) أراني الليلة في المنام عند الكعبة فإذا رجل آدم كأحسن ما تري من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبية رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه علي منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت: من هذا؟ فقالوا : هو المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا أعور العين اليمني كأشبه من رايت من الناس بابن قطن واضعا يديه علي منكبي رجلين يطوف بالبيت فقلت من هذا؟ قالوا هو المسيح الدجال(           

وخرج (أبو داود الطيالسي) عن أبي بن كعب قال ذكر الدجال عند النبي r أو قال ذكر النبي r الدجال فقال  ) احدي عينيه كأنها زجاجة خضراء وتعوذ بالله من عذاب القبر([1] رواه أحمد التذكرة للقرطبي 

وجاء في البداية والنهاية لابن كثير: روى أحمد ، والحارث بن أبي أسامة وابن أبي يعلي من طريق هلال عن عكرمة عن ابن عباس في حديث الإسراء قال: ورأى الدجال في صورته ...فسئل عن الدجال فقال :  ) احدي عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة(

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله r قال: ) حدثتكم عن المسيح الدجال حتى خشيت إلا تعقلوا أن المسيح الدجال قصير أفجج جعد أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء فإذا التبس عليكم فأعلموا أن ربكم ليس بأعور( اخرجة ابو داود

وقال رسول الله r: 

) إني خاتم ألف نبي وأكثر وما من نبي يتبع إلا وقد انذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وعينه اليمنى عوراء جاحظة ولا تخفي كأنها نخامة علي حائط مُجَصَّص وعينه اليسري كأنها كوكب دريُّ، معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تَدْخُنُ( تفرد به أحمد

التعليق:

أقول: بالنظرة إلى هذه الأحاديث التي تصف الدجال كشخص لا يمكن التعرف علي شخصه وذلك للتباين الواضح في هذه الصفات إذ لا يمكن أن تتجسد في شخص واحد يتعرف عليه الناس بتجسمها فيه واستشهد في قولي هذا باقوال السلف من العلماء فقد أورد القرطبي في التذكرة في باب : ذكر الدجال ونعته(فصل).

 وجاء في حديث حذيفة : أعور العين أليسري، وفي حديث ابن عمر : أعور العين اليمني، وقد أشكل الجمع بين الحديثين علي كثير من العلماء قال: وحتى أن ابن عمر بن عبد البر ، ذكر في كتاب التمهيد له:

(وفي حديث سمرة بن جندب أن نبي الله r كان يقول: ) إن الدجال خارج وهو أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة وأنه يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن ربي الله عز وجل حتى يموت علي ذلك فقد عصم من فتنته ، ولا فتنة عليه ولا عذاب ، فيلبث في الأرض ما شاء الله ، ثم يجئ عيسي بن مريم  عليه السلام من قبل المغرب مصدقا محمد r وعلي ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة(.

قال أبو عمر بن عبد البر: ففي هذا الحديث أعور العين الشمال، وفي حديث مالك: أعور العين اليمني والله أعلم وحديث مالك أصح من جهة الإسناد قال أبو الخطاب بن دحيه: ليس كما قال بل الطرق كلها صحيحة في العينين.

أقول: في خلاصة مقالي في هذا الشأن أن الدجال أمره متشابه علي الناس بصرح قول رسول الله r:  ) ...حتى خشيت ألا تعقلوا..... فإذا التبس عليكم...( فاستحال بذلك التشابه إجماع الناس علي تحديد شخصيته وفي هذه الحالة فإن التعويل علي تعريف الدجال بصفته اللغوية السابقة في الفصل الثاني وصفاته الخلقية أي أفعاله وسلوكه التي جاءت في الكتاب والسنة ومما يزيد التعرف علي شخص الدجال تعقيدا وتشابها الأحاديث التي تذكر معاصرة الدجال لعهد رسول الله r وذكر الرسول عليه الصلاة والسلم أن معاصريه سيفنوا خلال قرن من الزمان وبالطبع فإن ذلك الفناء يشمل الدجال لأنه لم يستثن أحدا من البشر.

عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله r  يقول: ) أنه لم يكن نبي إلا انذر قومه الدجال وأنا أنذركموه( فوصفه لنا رسول الله r فقال: ) لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي. قالوا يا رسول الله كيف قلوبنا يومئذ ؟ قال : مثلها اليوم أو خير ( صحيح رواه الترمذي

وقال رسول الله r: ) لعله يدركه من رآني وسمع كلامي( رواه احمد وابوداود والترمذي 

أقول (لعَّل) في لغة العرب للرجاء المأمول تحقيقه وأورد ابن كثير في البداية والنهاية.   

وقال أبو سفيان بن عيينه عن علي بن زيد عن الحسن، عن عمران بن حصين قال رسول الله r: ) لقد أكل الطعام ومشي في الأسواق( يعني الدجال[1] البداية والنهاية فصل حديث النواس ين سمعان

هذا الرجل الذي مشي في الأسواق وأكل علي عهد رسول الله r فإنه لم يلتقيه وإن كان من معاصريه فإنه هلك حتما في قرنه روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: صلي النبي r صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبيr فقال:

) أرايتكم ليلتكم هذه فإنه علي رأس مائة لا يبقي ممن هو اليوم علي ظهر الأرض أحد  فَوَهلَ الناس في مقالة رسول الله r إلي ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة وإنما قال النبي r ( لا يبقي ممن هو اليوم علي ظهر الأرض) يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن).المهدي وفقه أشراط الساعة للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم صفحة 339-341.

الفصل الرابع

إرهاصات خروج الدجال

تلك النصوص قطعية الدلالة علي هلاك الدجال الذي يعتقد الناس انه كان موجودا علي عهد رسول الله r وان ما ينتظر ظهوره في زمن المهدي هو جنس دجال الذي تنطبق عليه صفة الدجل بلسان العرب وهو الذي يقتله المسيح بن مريم فقد روى الإمام أحمد عن عمرو بن العاص قال: وسمعت رسول الله r يقول:

) سيخرج ناس من أمتي من قبل المشرق يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع حتى عد زيادة علي عشر مرات كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم(.

أقول: هذا الدجال الذي يخرج في الناس ويمشي في الأسواق ويأكل ويشرب بعد أكثر من عشرة قرون من بعثة النبي r  غير ذلك الدجال الذي مشي في الأسواق وأكل علي عهد رسول الله r

وهذا الدجال الذي يخرج بعد أكثر من عشرة قرون في أهل المشرق الذين لا تجاوز قراءتهم للقرآن تراقيهم يعاصر المهدي ويخرج في زمن حكمه فيه دلالة علي أنّ الناس في زمن المهدي  يعيشون في حالة تردى الإيمان لأن أسوأ عهد تعيشه الأمة في تاريخها يكون في فترة حكم المهدي  قال رسول الله r :

) إن أمام الدجال سنين خداعه يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضه؟  قيل وما الرويبضه ؟ قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة( رواه احمد باسناد جيد

وقال رسول الله r :                                  

) يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم( رواه احمد وصححه الحاكم

وذلك لأن الدجال يخرج في فترة حكم المهدي فيشهد عن المهدي الدرك الأسفل للأمة  من الإنحطاط الأخلاقي وسوء ذات البين فيمهد بذلك الأرضية لخروج الدجال.

وعن أبي هريرة t قال: سمعت رسول الله r يقول: ) إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقه فبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما الله أعلم ما مقدارها ؟ الله أعلم ما مقداراها؟ - مرتين- وينزل عيسي بن مريم فيؤمهم فإذا رفع من الركوع قال: سمع الله لمن حمده قتل الدجال ، وأظهر المؤمنين( اخرجة بن حبان في صحيحه

والحقيقة الغائبة عن المسلمين هي أن المهدي غير عيسي لا يقيم الدين ولا يوحد المسلمين بل العكس يشهد عهده تردى أخلاق الناس ، وسوء ذات البين وفساد في العقيدة وفي زمانه تتوالي الفتن وتتعاظم حتى تخرج أعظم فتنة في الأرض هي خروج الدجال.

وأما مهدي أهل البيت الذي يملأ الدنيا عدلاً هو عيسى ابن مريم بميلاده الثاني في آل البيت فينسب إليهم كما جاء في حديث فتنة الأحلاس وسنتناوله بعد قليل.

عن هشام بن عامر الأنصاري، سمعت رسول الله r يقول: ) ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال( اخرجه احمد

لقد ذكر رسول الله r من هذه الفتن التي تعاصر المهدي فتنة الاحلاس:

عن عمير بن هاني العنسي، سمعت عبد الله بن عمر يقول:

(كنا قعودا عند رسول الله r فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الاحلاس؟

قال:

) هي حرب وهرب، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس علي رجل كورك علي ضلع ، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس، إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه فسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده( رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم ووافق الذهبي

وجاء في التفسير: كورك علي ضلع: مثل للأمر الذي لا يستقيم لأن الورك لا يثبت علي الضلع

حديث فتنة الاحلاس يؤكد ما جاء في الأحاديث التي سبقته التي توضح فساد الأمة في دينها وأخلاقها في زمن المهدي وقبيل زمن عيسي إلى درجة يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا وكل ذلك قبيل خروج الدجال ارهاصا لخروجه.

والدليل علي أن الرجلين المشار إليهما في الحديث – رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني(هو المسيح بن مريم) و – يصطلح الناس علي رجل كورك علي ضلع (المهدي صدام حسين) فإن وصف الرجل الأول لا ينطبق إلا علي عيسي ابن مريم بميلاده الثاني في هذه الأمة دل عليه الوصف (يزعم أنه مني وليس مني) وذلك لأن عيسي وإن ولدته امرأة متزوجة برجل من أهل البيت إلا أنه أي عيسي ليس نطفة من أحد فإن هذا الوصف يستحيل علي أي مهدي غيره لأن نص الآية {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ } (59) سورة آل عمران) تفسير الحديث ويبين المقصود بـ(مني وليس مني) إن المراد هو عيسى ابن مريم وذلك لأن آدم ليس من نطفة أحد.

والشاهد علي أن الرجل الذي يصطلح عليه الناس (كورك علي ضلع) هو المهدي لان الدجال يخرج في زمنه وينزل عيسي بن مريم فالأمر لا يستقيم لذلك المهدي لأن الدجال يأسره كما دلت علي ذلك أحاديث كثيرة منها قال رسول الله r:

) فيأمر الدجال به فيشج فيقول : خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول: اوما تؤمن بي؟ قال فيقول أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم فيستوي قائما قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول ما إزدت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس مثل الذي فعل بي قال : فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا ، قال : فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار وإنما القي في الجنة( فقال رسول الله r ) هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين( رواه  مسلم في صحيحه

وفي رواية أخري لمسلم قال رسول اللهr :

) ... فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر ؟ فيقولون لا قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه([1] رواه مسلم

هذا الرجل هو صدام حسين الذي اصطلح عليه علماء المسلمين في شتي أقطار الأرض وبايعوه علي حمل راية الإسلام دفاعا عن عقيدة الإسلام وعرض المسلمين وأرضهم في وجه الهجمة الصليبية اليهودية علي المسلمين في حرب الخليج الثانية باسم تحرير الكويت عام 1991م ولنا  لها عودة.


الفصل الخامس

بيعة المهدي بين الركن والمقام

لقد اختلط شخص المسيح ابن مريم بشخص المهدي ولُبِّس أمره علي علماء الأمة وخاصة في هذا الحديث الذي تعتبره الأمة هو الأساس في تحديد شخص مهدي آل البيت علي الرغم من ضعفه فقد ضعف علماء الأمة كل الأحاديث التي جاء ذكر المهدي فيها صريحا فقد ذكر المتقي الهندي في كتابه (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان) الطبعة الأولي  1412هـ - 1992م صفحة (69) 

أخرج نعيم بن حماد والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله r:

) في ذي القعدة تحارب القبائل، وعامئذ بنهب الحاج فتكون ملحمة بمني، حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره، يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضي عنه ساكن السماء وساكن الأرض( ضعيف أخرجه الحاكم 4/503

وأخرج أيضا عن قتادة قال : قال رسول الله r :

) يخرج المهدي من المدينة إلى مكة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن والمقام وهو كاره( عزاه السيوطي في( العرف الوردي- من الحاوي للفتاوى)2/76 إلي نعيم بن حماد

واخرج أيضا عن علي قال:  إذا خرجت الرايات السود من السفياني الذي بها شعيب بن صالح، تمني الناس المهدي، فيصلي فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله r ، فيصلي ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم البلاء، فإذا فرغ من صلاته انصرف، فقال: أيها الناس ، ألحَّ البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة قهرنا وبغي علينا.

وأخرج الداني عن شهر بن حوشب ، قال : قال رسول الله r:

) سيكون في رمضان صوت وفي شوال معصمه بمني، يكثر فيها القتلي ، ويسيل فيها الدماء، حتى تسيل دماؤهم علي الجمرة، حتى يهرب صاحبهم فيؤتي بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك، يرضي به ساكن السماء وساكن الأرض(. عزاه في عقد الدرر(ص 104) إلي الإمام عمرو الداني.

وأخرج الداني عن قتادة قال:

) يجاء إلى المهدي في بيته والناس في فتنة تهراق فيها الدماء فيقال له : قم علينا ، فيأبي، حتى يخوف بالقتل ، فإذا خوف بالقتل فأقام عليهم ، فلا يهراق بسببه محجمة دم(

واخرج نعيم بن حماد عن ابن مسعود قال:

) إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن، خرج سبعة نفر علماء من أفق شتي علي غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، حتى يجتمعوا بمكة، فيلتقي السبعة، فيول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ علي يديه الفتن، وتفتح له القسطنطينية ، قد عرفناه  باسمه واسم أبيه ، وأمه، وجيشه بمكة، فيتفق السبعة علي ذلك فيطلبونه فيصيبونه بمكة، فيقولون له أنت فلان ابن فلان؟ فيقول : بل أنا رجل من الأنصار ، حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه قد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، فيطلبونه بمكة ، فيصيبونه فيقولون أنت فلان ابن فلان، وأمك فلانه بنت فلان ، وفيك آية كذا وكذا وقد أفلتّ منا مرة، فمد يدك نبايعك ، فيقول: لست بصاحبكم حتى يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة ، فيخالفهم إلى مكة، فيصيبونه بمكة عند الركن ، ويقولون : أثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر، السفياني قد توجه في طلبنا، عليهمم رجل من حزم، فيجلس بين الركن والمقام، فيمد يده فيبايع له، فيلقي الله محبته في صدور الناس فيصير مع قوم أسد بالنهار ، ورهبان بالليل(

اقول في التعليق والشرح:

السبب الرئيسي في طلب هذا الرجل هو : أن تهدأ علي يديه الفتن وهي أهم صفاته وأنه معلوم الاسم والأب والأم من غير تصريح بأسمائهم مما يجعل الباب مفتوحا في مجال أسمائهم.

ويلاحظ أن هذا الرجل قال للرجال السبعة(لست بصاحبكم) وفي هذا دلالة قاطعة علي انه ليس المهدي الذي تتنظره الأمة  المعلوم الأب والأم ويلاحظ انه تعلل في نفيه بأنه رجل من الأنصار أي من المدينة وفي هذا أكبر دليل وأقوى برهان أن المهدي معلوم الأب والأم والذي تهدأ عليه الفتن ويجئ من السودان إلى مكة وليس من المدينة للتصدي لجيوش السفياني المتوجه إلى مكة.

فقد اخرج الداني عن حذيفة قال: قال رسول الله r:

) تكون وقعة بالزوراء، قال: يا رسول الله وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق أمة ، وجبابرة من أمتي يقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، وخسف، وقذف، ومسخ، وقال رسول الله r : إذا خرجت السودان طالبة العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض – أو قال ببطن الأردن – فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألف، ويستجرون إلى الكوفة، فينهبونها ، فعند ذلك تخرج راية من المشرق ، يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم في مكة وقد توجه إلى مكة جيش السفياني لقتال المهدي في البلد الحرام كما جاء في الحديث:

) ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينهبونها ثلاثة أيام، ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول يا جبريل عذبهم، فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم ، فلا يبقي منهم إلا رجلان فيقدمان علي السفياني فيخبرانه بخسف الجيش فلا يهوله، ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى القسطنطينية فيبعث السفياني إلى عظيم الروم يبعث بهم في المجامع فيبعث بهم إليه ، فتضرب أعناقهم علي باب المدينة بدمشق( قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في اليوم علي مجلس مجلس، حتى تأتي فخذ السفياني  فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول : ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم؟ إن هذا لا يحل، فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ويقتل كل من شايعه، فعند ذلك ينادي مناد من السماء: أيها الناس  إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين ، وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد r فالحقوا به في مكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله قال حذيفة: فقام عمران بن حصين فقال: يا رسول الله كيف بنا حتى نعرفه؟ قال: هو رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني إسرائيل  عليه عباءتان قطوانيتان، كأن وجهه الكوكب الدري في اللون ، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة، فيخرج الابدال من الشام وأشباههم ، ويخرج إليه النجباء من مصر ، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام، ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل علي مقدمته وميكائيل علي ساقته فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض، الطير، والوحوش، والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته ، تمد الأنهار، تضعف الأرض أُكلها وتستخرج الكنوز، فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة الطبرية ويقتل كلبا قال رسول الله r ) فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال(.

قال حذيفة يا رسول الله كيف يحل قتالهم، وهم موحدون؟ فقال رسول الله r ) يا حذيفة هم يومئذ علي ردة، يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون( البرهان صفة 59-61 طبعة 1992م

أقول: إن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث والآثار هو مهدي آل البيت المعتمد عندهم شرعا. ولما كانت كل هذه الأحاديث والآثار ضعيفة فإنها لا تبني عليها عقيدة ما لم تؤيدها أحاديث صحيحة أو قوية السند وأخذت حديث الداني عن حذيفة كمثال لأنه جامع لكل ما ورد في الأحاديث التي تتحدث عن بيعة مهدي آل البيت بين الركن والمقام وأخذت نقاط جوهرية فيه أوضحها بما صح عن رسول الله r لتقوم الحجة بما صحَّ من أصول مراجع التشريع.

وهذه النقاط هي:

إذا خرجت السودان طالبة العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض

وبطن الأرض هي مكة لأنها أم القري وأول بيت وضع للناس فالرجل المطلوب البيعة له بين الركن والمقام يأتي إليها من السودان وهذا سبب اعتراض ذلك الرجل بقوله (أنا رجل من الأنصار) أي من المدينة أي أن الذي يبايع بين الركن والمقام لا يأتي إلى مكة من المدينة بل من السودان لأن أهل السودان القادمين من قبل المغرب هم الذين يقتلون السفياني (عميل الدجال) والدجال معا.

فقد أخرج ابن حيان بسنده عن جابر بن سمرة قال سألت نافع بن عتبة بن أبي وقاص قلت حدثني هل سمعت رسول الله r يذكر الدجال؟ فقال : أتيت رسول الله r  وعنده طائفة من أهل المغرب أتوه يسلموا عليه وعليهم، الصوف فلما دنوت منه سمعته يقول: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم، ثم تغزون فارس فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الروم فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الدجال فيفتحها الله عليكم) ابن حبان ج 8 حديث رقم 6637 وهذا الحديث يؤكد صحة حديث مسلم ويستذكره في وصفه

وعن عمار بن ياسر قال إن لأهل البيت بينكم إمارات فألزموا الأرض حتى ينساب الترك في خلافة رجل ضعيف فيخلع بعد عامين من بيعته ويخالف الترك بالروم ويخسف بغربي مسجد دمشق ويخرج ثلاثة نفر من الشام، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويكون بدأ الترك بالجزيرة والروم وقسطنطين فيتبع عبد الله، عبد الله فيلتقي جنودهما بقرقيسياء علي النهر فيكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ملاحظة هامة ورد في المنشورات السابقة ( فيقتل الدجال)وبنفس رقم الحديث ( 31497)وفي هذه الطبعة (الرجال) بدلاً عن (الدجال)وقد يكون الخطأ (مطبعي) أو (مني) وعليه أرجو تحييد الإستشهاد بهذا الأثر في منشوراتي مع أن ذلك لا يغير الحكم في أن صاحب المغرب هو الذي يقتل الدجال من مصادر أخرى صحيحة السند وأهمها ( يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب فيقتل الدجال)رواه أحمد، ويسبي النساء ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني) [1] كنز العمال ج 11 حديث رقم 31497 طبعة بيروت 1979م  الذي يقود السودان لغزو جزيرة العرب ويقتل الدجال هو رجل  أهل البيت بدلالة قوله ( إن لأهل البيت بينكم أمارات) وهو الذي يبايع بمكة بين الركن والمقام غازيا لجزيرة العرب من الخرطوم العاصمة السودانية قال القرطبي في التذكرة:

(تقدم من حديث أم سلمة وأبي هريرة أن المهدي يبايع بين الركن والمقام وظاهر انه لم يبايع وليس كذلك فإنه روى من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى... والحديث بطوله وفيه : فيأتي الناس من كل جانب ومكان فيبايعونه يومئذ بمكة وهو بين الركن والمقام وهو كاره لهذه البيعة الثانية بعد البيعة الأولي التي بايعه الناس بالمغرب) التذكرة فصل: من اين يخرج المهدي

وروى من حديث معاوية عن النبي r قال:

) ويكون في المغرب الهرج والخوف ويستولي علي الناس الجوع والغلاء وتكثر الفتنة ويأكل الناس بعضهم بعضا فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله r وهو المهدي القائم آخر الزمان وهو أول اشراط الساعة( التذكرة فصل من اين بخرج المهدي

وقال رسول الله r : ) يجيء عيسي بن مريم من قبل المغرب مصدقا محمد وعلي ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة( رواه أحمد

وقال القرطبي في التذكرة: (فإن المهدي إذا خرج بالمغرب علي ما تقدم... فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب ... أن انصروا دين الله وشريعة محمد r فيأتون إليه من كل مكان... ويكون علي مقدمته صاحب الخرطوم وهو صاحب الناقة الغراء وهو صاحب المهدي وناصر دين الله وولي الله حقا) التذكرة فصل اشراط الساعة وعلاماتها

 أقول: صاحب الخرطوم الذي يكون علي مقدمة المهدي ويمهد له هو الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير.

ولما كان هذا المهدي الفاطمي الذي يقتل الدجال كما بين القرآن في قوله عز جل:

)    سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ((القلم : 16 ) - والخرطوم في الآية هي العاصمة السودانية – وأنه لم يسلط علي قتل الدجال إلا عيسي بن مريم كما دلت علي ذلك مجمل الأحاديث منها قوله r:

) لم يسلط علي قتل الدجال إلا عيسي بن مريم( اخرجه ابوداود كما  في التصريح حديث رقم8 فإن عيسي بن مريم هو مهدي آل البيت الذي يبايع له بين الركن والمقام بمكة ولكن يأتي قادما إليها من الخرطوم العاصمة السودانية وليس من المدينة.

يؤكد هذا الدليل ما جاء في الفقرة (2) (... ثم يسيرون إلى مكة فإذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيضرب برجله ضربة يخسف  الله بهم)والخسف آية من الله آتاها لعيسي ابن مريم قال رسول الله r : ( ...فينزل عيسي ابن مريم ,,,فيقولون من أنت فيقول أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسي بن مريم، اختاروا بين إحدى ثلاث : بين أن يبعث الله علي الدجال وجنوده عذابا من السماء جسيما أو يخسف بهم الأرض أو يسلط سلاحكم عليهم ويكف سلاحهم عنكم...) اخرجه معمر ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق

ولنا عودة لقول عيسي ابن مريم في هذه الحديث (ورسوله) عند الكلام عن سورة الدخان في الآية) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ((الدخان : 13 ) وأواصل شرح الفقرة: عمل جبريل هذا هو الدليل علي أن مهدي آل البيت هذا هو عيسي  بن مريم لتأييده بالملك جبريل في قوله تعالي لعيسي ابن مريم ) إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً([1] (المائدة : 110 ).وروح القدس هو جبريل عليه السلام.

وفي الفقرة (3)  فيبعث السفياني إلى عظيم الروم وعظيم الروم هو الدجال والسفياني عميله من العرب قال رسول الله r: ) لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو دايق فيخرج إليهم جيش من المدينة فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيوت إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في اهليكم فيخرجون وذاك باطل فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسي ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لأنذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته) أخرجه مسلم.

وقد سبق أن طائفة أهل المغرب هي التي تعزو الروم وتنتصر عليهم وتغزو الدجال وتنتصر عليه بقيادة المسيح لأنه يجيء من قبل المغرب ولم يسلط علي قتل الدجال غيره.

وقوله في الفقرة(4) (إن الله قد قطع عنكم الجبارين ) وفي (5) ( والمنافقين وأشياعهم فالحقوا به في مكة فإنه المهدي).

أقول: قطع الجبارين لا يكون إلا بقتل الدجال وهو أعظم جبار في الأرض وكذلك المنافقين وأشياعهم وقد سبق في فتنة  الاحلاس.

(يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال).

فإن مهدي آل البيت الذي يقطع به الله الجبابرة والمنافقين وأشياعهم إنما هو عيسي ابن مريم لأن ذلك لا يحصل إلا بقتل الدجال ولا يقتله إلاّ عيسي ابن مريم

وفي الفقرة (6) اسمه (احمد بن عبدالله) يقول الدكتور عداب محمود الحمش في كتابه(المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية: ( الروايات التي تنص علي اسم المهدي واسم أبيه وانه من ولد فاطمة حسن أو حسين كلها منكرة أو واهبة أو ضعيفة ولم تصح منها أي رواية) أقول وبهذا فلا تبني علي اعتماد اسم (احمد بن عبد الله) عقيدة صحيحة.

والسنة خالفوا اسم (أحمد) نقل محمد بيومي في كتابه(المهدي المنتظر وأدعياء المهديه)طبعة 1995م ص 6 عن كتاب(لوامع الأنوار البهية للسفارييني:(الإيمان بالمهدي من جملة عقيدة أهل السنة والجماعة... منها الإمام الخاتم الفصيح محمد المهدي والمسيح) والشيعة أيضاً خالفوا اسم أحمد ففي نفس المصدر ص 48(وتزعم الشيعة الإمامية الإثنى عشرية إن المهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري).

وفي الفقرة (7) (هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل) يفصٌّل له الحديث الصحيح في فتنة الاحلاس (رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) يؤصٌّل له في القرآن قوله عز وجل: ) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ( (البلد : 3-2 ) لقد اهدرت قريش دم الرسول r وأباحت قتله في البلد الحرام وقد ذكر القرآن ذلك قال تعالي ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ((الأنفال : 30 ) فأنبأه الله بالمؤامرة وأمره بالهجرة منها تفاديا للقتل اخذا بالأسباب قال عز وجل في هذا الخروج الاضطراري ) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ([1] (التوبة : 40 ).

واحل الله يوم الفتح لمحمد r القتال في مكة في قوله ) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ( (البلد : 2 )وكذلك أحل الله القتال لولدك الذي يبايع بين الركن والمقام المتصف بصفة النسب إليك بـ) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ([1] (البلد : 3 ) بالإثبات والنفي آية البلد (3) وبالإثبات والنفي في الحديث الصحيح ) رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني( في حديث فتنة الاحلاس وفي حديث حذيفة وفي حديث البيعة ) رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل(.وفي عقد الدرر أن النبي  rقال:( يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلاّ أهله،فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب...)عقد الدرر حديث رقم 487.

وفي الفقرة (8) ( يخرج متوجها إلى الشام وجبريل علي مقدمته وميكائيل علي ساقته). ويكون خروجه من المغرب قبل البيعة بمكة وفي الأثر عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال:( وتكون في رمضان هدّة توقظ النائم وتفزع اليقظان،وفي شوال مهمهة وفي ذي القعدة المعمعة وفي ذي الحجة سلب الحاج،والعجب كل العجب بين جمادى ورجب.وقيل: ما هو؟ قال: خروج أهل المغرب علي البراذين الشهب يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلي اللجون وخروج السفياني فيكون له وقفة بقرقيسياء يٌسبى فيها الولدان يقتل فيها مائة ألف كلهم أمير وصاحب سيف محلي)أخرجه أبو عمرو الداني في سننه. عقد الدرر حديث رقم 173.

وفي معجم البيان 13:5 اللجون : بلد بالأردن بينه وبين طبريه عشرون ميلاً وإلي الرملة مدينة فلسطين اربعون ميلاً واللجون فيها عيسى يقتل الدجال وجيوشه أيضاً موضع في طريق مكه من الشام قرب تيماء فاللد قرب الرملة وعقبة أفيق قرب بحيرة طبرية .

أقول : وفي هذا تأكيد علي أن هذا المهدي البيتي الذي يبايع له بين الركن والمقام هو عيسي ابن مريم فينزل علي جناحي ملكين في المنارة البيضاء زحفا بجيشه قادما من مكة وليس من السماء قال رسول الله r ) ثم يدعو رجلا فيضربه بالسيف فيقطعه جِزلتين رَمْيَة الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو – أي الدجال – كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه علي أجنحة الملكين( رواه مسلم.

أقول: وهذا الرجل الذي يضربه الدجال بالسيف هو المهدي صدام حسين وقوله واضعا كفيه علي أجنحة ملكين دلالة علي تأييده بالملكين جبريل مقدمته مقدمة جيشه، وميكائيل علي ساقته( أي مؤخرة جيشه ويؤكد ذلك ما جاء في الفقرة (9) قوله ( تزيد المياه في دولته ، تمد الأرض بركتها وتستخرج الكنوز فلا تزيد المياه وتظهر الأرض بركتها وتستخرج كنوزها إلاّ لعيسي ابن مريم أو الدجال قال رسول الله r في وصف الدجال (في زمن المهدي) ) فيأتي علي القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت عليه ذراً وأصبغه ضروعا وأمده خواصر لكل من  (الدجال وفارق المهدي). 

ثم يأتي علي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين لي بأيدهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعا سيب النحل( رواه مسلم.

وقبل الدجال يكون زمن المهدي وهو زمن جفاف وقحط وقال رسول اللهr :

) وإن قبل الدجال ثلاث سنين شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولي أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها. ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها لا تقطر قطره ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقي ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله( اخرجه ابن ماجة

هذا هو المهدي غير عيسي بن مريم أما الحال فيختلف في زمان عيسي ابن مريم فقد جاء في شأن هلاك يأجوج ومأجوج ( فيرغب نبي الله عيسي وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطراً لا تكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض انبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرِّسِْل حتى إنّ اللقحه من الأبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس( رواه مسلم

وبهذه الشواهد فان صفات المهدي آل البيت الذي يبايع بين الركن لا تنطبق إلا علي عيسي ابن مريم ويكون بذلك عيسي ابن مريم هو مهدي آل البيت ولا يكون ذلك إلا بميلاده الثاني في هذه الأمة هذا ما قضت به الأحاديث والآيات القرآنية وهو حكم الله ورسوله ويحق فيمن خالف هذا الإعتقاد قوله تعالي ) وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً((النساء : 115 ) فأي اعتقاد يخالف ميلاد عيسي في آل البيت الذي أثبتته النصوص الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله r يكون شقاقا لرسول الله r واتباعاً لغير سبيل المؤمنين ولنا عودة لصفات الدجال المتمثلة في أفعاله.

الفصل السادس

أسباب غزو أمريكا للعراق

 جاء في كتاب حرب أمريكا المقدسة علي العراق لمحمود النجيري:

أ‌-   (فإن اعتماد أمريكا لخيار الحرب علي العراق علي الرغم من أنف العالم يدل دلالة واضحة علي فشل الدبلوماسية الأمريكية التي ثبت فشلها في مواقف كثيرة اعتمدت فيها علي خيار العصا الغليظة بوجه من يتمرد علي إداراتها الكونية ، في وقت كان يمكن فيه أعمال العقل واعتماد الحوار ونشهد به لأمريكا هو غباؤها في إدارة الأزمات فتدخلت بغباء تدخلا مباشرا في أفغانستان وفي العراق) المصدر صفحة 21

أقول: هذا هو وصف الدجال في اللغة (7) المخرق ولنا عودة لهذا في سورة الكهف في قصة ردم ذي القرنين

ب-وجاء في كتاب (حرب أمريكا المقدسة):

(ولا بد أن يثير ذلك أي غزو أفغانستان والعراق شعوب العالم الإسلامي واستنكار الرأي العام العالمي ومن المحتم أن تقوم ثورات شعبية جهادية للخلاص من الاستعمار الأمريكي الجديد، ومن المحتم أن ترفض أمتنا الارتباط بالعجلة الأمريكية السياسية، ولن ينخدع أحد في العالم بالذرائع التي تختلقها السياسة الأمريكية ولا محاولة أمريكا تهيئة الجو لعدوانها علي الدول الإسلامية الواحدة بعد الأخرى..) نفس المصدر 21-22

وجاء في نفس الكتاب صفحة (9)

(إن أمريكا تحاول أن تخدع العالم حين تتكلم عن محاربة الارهاب وهي تعني محاصرة الإسلام) المصدر السابق

 أقول: وفي هذا تحقيق لصفة الدجال لغة (8) المموه باستخدام اسلوب الخداع

ج- جاء في كتاب حرب أمريكا المقدسة :

(أن عهودا طويلة من الاستعمار والتراجع أورث اللاهثين وراء الغرب شعورا بالعجز والانسحاق، وانتزعت من قلوب المتغربين كثيرا من عزتها وقوتها واستغلالها وبينما كان المسلم ينظر إلى الغربي قديما من أعلي إلى أسفل فقد  انقلبت النظرة اليوم رأسا علي عقب عند الكثيرين وصار مزيجا من الإعجاب والانبهار، وبعد أن كان الغربي في نظر المسلم هو (الصليبي الكافر) صاحب العقيدة المشوهة والباطلة والجهل المخيم، صار الغرب هو منبع النور ومصدر العلم والمعرفة ورائد التقدم عند الضائعين منا وما علي المسلم في نظر هؤلاء إذا أراد هذه المعاني إلا أن ينسلخ من عقيدته ويتبع الغرب).

إن لدى الغرب اتفاق عام علي ضرورة تحطيم البني  الحضارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدول الشرق وإلحاقها بقطار الحضارة الغربية ويظهر ذلك في المحاولات الدائبة التي يبذلها الغرب لفرض نفوذه وسعيه المحموم لبث أفكاره وثقافته في مواجهة ثقافة الإسلام ويجند لذلك مفكروا الغرب ورجال الدين والمؤسسات الثقافية والاقتصادية التي صنعتها أوربا وأمريكا في الشرق) نفس المصدرصفحة 15-16

أقول: وهذه صفة الدجال في اللغة (6) يغر الناس بشره (يلطخ الناس بشره)

 وجاء في كتاب حرب أمريكا المقدسة:

(إن كبار السياسيين في الحكومات الغربية أفصحوا عن انتهاء الحرب الباردة بين الشرق والغرب وسقوط الشيوعية سيفتح باب صراع جديد بين الشمال والجنوب وعلي وجه التحديد بين الشمال الاستكباري وما أسموه (الخطر الإسلامي) أو الإرهاب القادم من الجنوب.

وهكذا يتفادى الغربيون اليوم مفكرون وساسة تحت زعم محاربة الإرهاب، ويستنفرون قواهم لتحطيم قوى الإسلام وسحقه، وربما تكون أفضل السبل هي دفع العرب والمسلمين ليبيد بعضهم بعضاكما تم بين العراق وايران أو تباشر الدول الغربية ذلك بنفسها – كما تم ذلك في حرب الخليج الثانية والعدوان الأمريكي علي العراق) نفس المصدر ص 26

اقول: ما ورد في هذه الفقرة هي صفة الدجال الواردة في الآية ) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ([1] (القلم : 11 ) والآية ) مُعْتَدٍ أَثِيمٍ((القلم : 12 )

 وفيه تحقيق لصفة الدجال (10) فرند السيف – أي رفع السيف (الحرب) في وجه المسلمين.

يقول توماس في افتتاحية (النيوزويك): لقد أصبح فشل بوش في تقديم دليل علي وجود أسلحة الدمار الشامل قصة كبيرة جدا...لقد أعلنت قبل الحرب أن صدام لا يملك أسلحة دمار شامل وليست له علاقة بالقاعدة ولا يجب أن ندخل الحرب بهذه الكذبة ...السبب الحقيقي لهذه الحرب وغير المعلن هو أحداث سبتمبر ...فأمريكا كانت بحاجة إلى ضرب هدف- أي هدف – في العالم العربي والإسلامي ...فضرب أفغانستان لم يكن كافيا ...كانت الطريقة الوحيدة أمام الجنود الامريكين رجالا ونساء هي ضرب قلب العالم العربي الإسلامي وقتل المسلمين والعرب من منزل إلى منزل ... ما حدث في العراق درس لسوريا والسعودية لقد ضربنا صدام لسبب واحد بسيط – هو أننا قادرون علي ذلك ولأنه يقع في قلب العالم العربي والإسلامي. لا تصدقوا أن ضرب العراق لم يحدث التأثير المطلوب. كل جيران العراق والدول الإرهابية تخشي ما حدث ووصلتها الرسالة بوضوح تام ... إذا تحدثت مع أي مسئول أمريكي عن أسباب حرب العراق فسيقول لك هذا هو السبب وليس شيئا آخر). نقلا عن صحيفة الاسبوع المصرية 9 يونيو 2003  ص 13

أقول: هدف الدجال الأول في العالم الإسلامي القضاء علي مهدي المسلمين،ومقال (توماس) بيُّن أن ضرب صدام القصد منه ضرب قلب العالم الإسلامي وهذا هو دليل علي إن صدام حسين هو المهدي. فإن لم يكن قائد قلب العالم الإسلامي هو المهدي فمن يكون المهدي إذن؟!

كما إن قتال أمريكا للعراق فيه دليل السنة أن قائدها جورج بوش الإبن هو الدجال لأن الدجال يحارب العراق يقول سعيد أيوب في كتاب( المسيح الدجال) فصل: خطة هجوم الدجال: ( معارك المحور الثاني):( وعند شط العراق تدور المعارك يقول رسول اللهr :( يفترق الناس عند خروج الدجال ثلاث فرق: فرقة تتبعه،وفرقة تلحق بأرض بها منبت الشيح، وفرقه تأخذ بشط العراق يقاتلهم ويقاتلونه).أهـ المسيح الدجال لسعيد أيوب.وقد بيّن (توماس)أن من أهداف

 ضرب العراق إثارة في الدول العربية سوريا، السعودية والرعب آية من آي الدجال ونفرد لها الفصل القادم

 الفصل السابع

رعب المسيح

من صفات الدجال أنه يبث الرعب في قلوب الشعوب قال رسول الله r :

) أما بعد ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم فيه وإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون بين يدي الساعة وإنه ليس من بلدة إلا يبلغها رُعْب المسيح( رواه احمد

وروى احمد أيضا عن أبي بكرة فذكره وقال فيه:

) فإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون قبل الدجال وإنه ليس من بلد إلا سيدخله رعب المسيح(.

أقول: لقد فرضت أمريكا هيمنتها علي العالم بالقوة اعتمادا علي قوتها الضاربة وبسطت نفوذها علي البر والبحر والجو.

قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن:

( لم يحدث أبدا في تاريخنا أن كانت القوة الأمريكية متفوقة مهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي عليه اليوم. فالقوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والعلم الأمريكي في أكثر من (100) دولة  لضمان السلام والتحرر من الخوف والإرهاب) أخبار اليوم 8 مايو 2003م الصفحة  5

وقال زوليك (روبرت زوليك) مساعد وزير الخارجية الأمريكية في خطاب أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ:

(إن حكومة السودان بعد هجوم11 سبتمبر اعترفت بالمخاطر التي واجهتها وذلك لأن البشير يخاف من أية صلة مع بن لادن والإرهابيين بالإضافة إلى أنه اقتنع بصعوبة هزيمة جون قرنق عسكريا وقادت كل هذه التطورات إلى اتفاقية السلام في بداية هذه السنة) الصحافة 7 أكتوبر 2005م صفحة 3

أقول: لقد تحققت صفة (رعب المسيح) في مقال جورج بوش وزوليك كما أن في مقال بوش تحقق وصف الدجال لغة(3) بضربه في نواحي الأرض و (4) لأنه يغطي الأرض بمجموعة و (5) يطأ جميع البلاد.

وهذا معلوم فالقواعد الأمريكية موزعة علي كل القارات وفي معظم بلدان العالم والأساطيل الأمريكية تملأ البحار وأقمار الرصد التجسسيه تغطي الأرض من سمائها تغطية شاملة وكاملة فهي ترصد المكالمات عبر الشبكة (الانترنت) ورسائل الفاكس وهذا الرصد الدقيق لكل ما يدور في العالم سماه احد قادتهم العسكريين ب (عين الله) تشبيها لعين الله التي لا يخفي عليها شيء في الأرض ولا في السماء هذه العين هي التي توجه الطائرات (حمار الدجال) لضرب الأهداف في ظلمات البر والبحر.


الفصل الثامن

حمار الدجال

قال رسول الله r : ) يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون يوما يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم ، وله حمار يركبه ، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا..(

وفي ذكر الدجال قال رسول الله r: ) قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال : (كالغيث استدبرته الريح( اخرجة مسلم

أقول: سرعة الدجال هي سرعة حماره وتنطبق هذه السرعة والوصف علي الطائرة فقد قال احمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه (مطابقة الاختراعات العصرية لما اخبر به سيد البرية ) فصل الإخبار بمخترعات العصر إجمالا: صفحة(14).

فهذا كناية عن سرعة ذهابه في الأرض بمن معه من جند ، وأعوانه ذلك بالسيارات وقد تكون فيه إشارة إلى الطائرات أيضا ويكون الدجال يجمع بين السير في الأرض علي السيارات وعليه تحمل رواية تطوى له الأرض كما في حديث جابر وبين ركوب الطائرات وعليه يحمل هذا الحديث الذي يشبه سيره بالغيث استدبرته الريح فإن هذا مشابه لسير الطائرة تمام المشابهة وعلي هذا فكثير من أحاديث المهدي وعيسي والدجال تشير إلى حدوث السيارات والطائرات والسفر بها ..وقال تعالي )قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ((الأنعام : 65 )  فإنها واردة في إلقاء القنابل من الطائرات.

فقد سئل رسول الله r عن هذه الآية فقال:

) أما إنها كائنة ولم يأت تأوليها بعد( رواه احمد في سنده من حديث سعد بن أبي وقاص بسند حسن

فهذا يفيد القطع بأن المراد بالعذاب من فوق في الآية المذكورة هو القنابل النازلة من الطائرات... وأما العذاب من تحت الأرجل فإشارة إلى الألغام التي تنصب تحت الأرض) مطابع الاختراعات العصرية للغماري

أقول: إن الذين يتمسكون بحرفية أن يكون الحمار من جنس المألوف فأقول إن كان كذلك فإنه ذهب مع ذلك الدجال الذي عاصر رسول الله r في المائة سنة فحماره مقرون به.

أما الآن فإن الحمار المألوف – أي الذي يريده  الناس حرفيا – فإن ذلك أقل منفعة فالطائرات قاذفات القنابل والغواصات والسفن المدمرات حاملات الطائرات والسيارات المدرعة والمجنزرات هي أعظم من ذلك الحمار فلا يمكن أن ينافس حمار الدجال مخترعات إنسان هذا العصر وبذلك تنتفي أهم صفات الدجال التي يغري بها الناس لإتباعه، فلا أحد من الناس يستخدم الحمير في السفر إلا المتخلفون الذين يسخر منهم العالم المتحضر وكون الطائرة هي حمار الدجال برهنها صاحب الطائرة .


الفصل التاسع

إدعاء الدجال الألوهيه

كتب الطيب صالح تحت عنوان (أحلام الجبارين):

(كل بداية لا بد لها من نهاية وكل قوة لها حدود ولا يبقي في النهاية إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام).

يقول الدكتور(ريتشارد  دريتن) أستاذ التاريخ في جامعة (كيمبردج) :

(بدأ  يطفو علي السطح مؤخرا في الأكاديميات العسكرية الأمريكية أحلام عجيبة مثل الكوابيس .... أخذ منظروا ما يسمي بـ(الثورة في الفكر العسكري) يتباهون بأن التكنولوجيا المتقدمة سوف تمكن أمريكا من السيطرة علي العالم بسهولة وقال ضابط كبير من أساتذة الكلية الحربية الأمريكية اسمه (رالف بيترز) إن السلاح المتقدم سوف يتيح لأمريكا الدخول  في حروب مستمرة في المستقبل.

وتنبأ الجنرال (جون جمبر) من سلاح الطيران الأمريكي إن أمريكا تستطيع السيطرة علي الكرة الأرضية بأكملها من الفضاء لأنها تملك ما اسماه الجنرال  دون خجل (عين الله) وذلك بسبب ما تملكه من أقمار صناعية ووسائل رصد متقدمه وقال دون خجل أيضا إن الآخرين سوف يضطرهم الخوف إلى الخضوع لإرادة أمريكا

في عام 1996م صدر تقرير خطير عن ما يسمي بـ (الصدمة والرعب وكيف تحصل علي سيطرة سريعة) مثلا بضرب (هيروشيما) بالقنبلة الذرية وقال انه حتى دون استعمال السلاح النووي فإنه يمكن إشاعة الإحساس بالقوة اللا محدودة والقدرة المتناهية علي البطش و إذا ظهرت من العدو أي قدرة علي المقاومة فيجب الرد عليها بمنتهي القسوة  وبلا رحمة) صحيفة آخر لحظة العد 65 الصفحة الاخيرة بتاريخ 19 سبتمبر 2006م

أقول: لقد جمع هذا المقال عددا من أوصاف الدجال في الشرع :

الرد علي المقاومة بمنتهي القسوة وبلا رحمة هو وصف الدجال في سورة القلم)عُتُلٍّ((القلم : 13

ادعاؤه انه يملك عين الله هو ادعاء صريح للألوهية

الاقمار الصناعية في مظهرها وطبيعة عملها تطابق وصف الرسول r لعين الدجال:

( فسئل النبي r عن الدجال فقال ( رايته قليما نيا اقمر هجانا إحدي عينيه قائمة كأنها كوكب دري) رواه أحمد

وإثارة الرعب أيضا علامة من علامات المسيح الدجال .

الفصل العاشر

ادعاء الدجال النبوة

جاء في كتاب (علامات القيامة واشراطها) للدكتور السيد الجميلي الطبعة الأولي 1992م – بيروت:

(يقول الإمام احمد عن أبي هريرة t عن النبي r انه قال: ) سيكون في أمتي دجالون كذابون،  ياتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آبائكم فإياكم وأباهم أن يفتنوكم( المسند 2/349 ، 5/278

بيد أن هؤلاء الدجالين الكذابين كلهم كان يزعم أنه نبي وهذا أقبح الفري، وأفرق الكذب ، وأبين للتخريص والإرجاف فقد ورد في صحيح مسلم من حديث ابي قلابة عن ثوبان  قال: قال رسول الله r :

) سيكون في أمتي ثلاثون كذابا كلهم يزعم انه نبي ، وأنا خاتم النبيين ولا نبي من بعدي( علامات القيامة صفحة 58

أقول: لقد ادعي بوش الابن أن له علاقة مباشرة مع الله

وأوردت مجلة الشاهد عدد ابريل 2004م صفحة 72

(كيف يمكن مواجهة رجل يدعي إقامة علاقة مباشرة مع الله الكلي القدرة؟

ومع من يعتبر نفسة رسول السموات إلى الأرض ومن يبشر بقرب الدينونة الأخيرة وماذا يمكننا القول إذا عرفنا أن هذا الرجل هو رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية.

ففي نهاية شتاء 2003 وقبل بضعة اسابيع من دخول القوات الأمريكية أرض العراق حاول الرئيس الأمريكي جورج بوش وللمرة الأخيرة اقناع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالانضمام إلى حملته ضد العراق ذلك أن ما يحاول تحقيقه في بلاد الرافدين أتاه عبر نداء سماوي من وحي الهي للقضاء علي محاور الشر – ممثلا في الدول التي وصفها بـ (هاجوج ومأجوج) وهي تفاصيل لم يستوعبها الرئيس شيراك ما حدا به إلى الاستعانة بأحد مستشارية الذي التجأ هو الآخر إلى الإتحاد البروتستانتي الفرنسى لاستيضاح المعنى فتبين له أن كلام الرئيس بوش يتناول آخر الأزمنة حسب نبوة حزقيال وحين يغزو هأجوج ومأجوج إسرائيل من مدينة بابل وبهذا المعني فإن هأجوج ومأجوج يمثلان قوي الشر وبابل جارة بغداد أعيد إحياؤها من قبل صدام حسين .

أقول:هذا ادعاء تلميح من جورج بوش الابن للنبوة وهو شرط من شروط أوصاف الدجال جاء في صحيفة الصحافة:( وصف شعث لقاءه الأول مع بوش إلي جانب رئيس الوزراء الفلسطيني في حزيران(يونيو) 2003م بالقول :( قال الرئيس بوش :إن ما يحركني هو تكليف من الله، كان الله يقول لي: جورج إذهب وحارب أُلئك الإرهابين في أفغانستان وقد فعلت . ثم قال لي الله:جورج ،إذهب وانه الطغيان في العراق وقد فعلت، والآن مرة أخرى، اشعر بكلمات الله  وهي تصل إليّ، إذهب وأعط الفلسطينيين دولتهم وأحصل للإسرائيليين علي أمنهم وحقق السلام في الشرق الأوسط، وأقسم بالله انني سأفعل ذلك) الصحافة عدد8أكتوبر 2005م الصفحة الأخيرة.

 ومعلوم أن الدجال يركز همه الأول علي المهدي المسلم وفي ذلك تأكيد أن صدام حسين هو المهدي وإن جهل المسلمون ذلك ) فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ((النحل : 43 ) من اليهود والنصارى ) إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ((النحل : 43 )

والدجال لا سلطان له علي هذه الأمة إلا باستخدام أيادي عملائه لضرب هذه الأمة من الداخل وهؤلاء العملاء أطلقت السنة علي الواحد منهم لقب (السفياني)

الفصل: الحادي عشر

 السفياني "عميل الدجال"

 جاء في كتاب (حرب أمريكا المقدسة على العراق) لمحمود البحيري .

          كانت من نتائج الحرب العالمية الثانية 1945 أن برزت "قوتين تتنازعان سياسياً وعسكرياً لاستحواذ مناطق نفوذ العالم، وقد امتد هذا الصراع داخل العالم الإسلامي نفسه .... وحاولت أمريكا أن تقف – بمذهبها الداعي إلى الليبرالية السياسية والرأسمالية الاقتصادية – في وجه المد الشيوعي – سواء بقوة السلاح كما في فيتنام وكوريا، أو عن طريق اجتذاب ولاة الحكم أنفسهم.

          وفي مرحلة الحرب الباردة كان يدور صراع بين القوتين العظيمتين لاحتلال مراكز النفوذ في العالم بطرق ملتوية، وبينما تعلن إحداهما عن إتباعها مبادئ النزاهة والاستقامة في العلاقات الخارجية وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، فإن هنالك مسالك خفية مبتكرة قائمة على الغدر والخداع، وتكون عادة خارج الجهاز التنفيذي التقليدي حيث تسخر الحكومة عدة قوى موالية لها تتكفل بالأمر وتحقق مصالحها العليا دون الحاجة إلى  التورط مباشرة من الحكومة المعنية وتعد منطقة الشرق الأوسط هي النموذج الأكثر تعبيراً من هذه السياسات الخفية والأدوار المستترة فيما عرف بدبلوماسية ما وراء الكواليس.

          قال رسول الله r: )إن ربي عز وجل قال : "يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها أو قال من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضا ..( رواه احمد ومسلم والترمذي وابو داود وابن ماجه

لقد أثبتت الأيام صحة نبوة هذا الحديث في واقعنا المعاصر فقد نقلت لنا وسائل الإعلام دور السفيانيين العملاء أمثال حامد كرزاي في دخول الأمريكان لقتل المسلمين في أفغانستان ودور برفيز مشرف باعترافه في تسليم أبناء المسلمين في باكستان إلى الأمريكان ودور أحمد الجبلي في تدمير واحتلال العراق فقد جاء في كتاب "حرب أمريكا المقدسة"  .

وأظهرت الدول الكبرى براعة فائقة في تسخير زعامات كثيرة في تلك المنطقة (الشرق الأوسط) ... ولكي تتم المسرحية فصولها كان لابد من البحث دائماً عن "زعيم" له صفات معينة ليلعب دوره في الخداع والتمويه الرسمي ... فهم من الغالب من الغوغائيين الذين يجمعون حولهم الشعوب والإتباع بطرق حماسية مفتعلة ويركزون جهودهم في محاربة طواحين الهواء، أو ربما أعداء مغفلين أو حتى معاداة الولايات المتحدة نفسها ... في الظاهر طبقاً، على حين يكون كل ذلك جزءاً من اللعبة التي حددتها أمريكا سلفاً.

وهذا الحاكم أو الزعيم أبرز سماته أنه "مجنون سلطة" بمعنى أنه لديه الاستعداد أن يفعل كل شيء حتى لا يتخلى عن مقعد الحكم، ولو أدى ذلك إلى ذبح شعبه وتضليله مع ذلك الذبح .

و"مايلزكوبلاند" يبين لنا جانباً من هذه السياسة بقوله : (يظهر الحاكم العميل بمظهر يستحيل القول معه أنه صنيعة لنا، وانه يتصّرف بطريقه لا تظهر انسجاما مع أذواقنا وميولنا ... وهي أنه لا بد له من توجيه بعض الإساءات لنا حتى يتمكن من المحافظة على السلطة ويضمن استمرارها، كما أن هيكل النظام السياسي الذي يتبع ذلك الحاكم لابد أن يكون طبيعياً فطرياً غير مصطنع وبالتالي يجب أن يتضمن بعض العناصر التي تضمر عداءً لمصالحنا) .

يقول "كوبلاند" في كتابه لعبة الأمم:

          نفعل ما نريد دون أن نظهر بمظهر المتدخل في الشئون الداخلية للدول المستقلة " المصدر حرب أمريكا المقدسة لمحمود النجيري فصل-1 "أمريكا والعودة إلى الاستعمار القديم " .

أقول: إن هولاء الحكام العملاء هم الذين ذكرهم الإمام علي في قوله:

          (لكنه جلّ جلاله يضلّ من يشاء فيعلم أقواماً لا يتأثم  أحدهم من الذنب ... يسيرون وراء كذاب إسرائيل، ويكون منهم أئمة الضلالة والدعاة إلى جهنم يركب مركبهم ملوك وأمراء جعلوهم حكاماً على رقاب فأكلوا بهم الدنيا والله لو شئت لسميتهم بأسمائهم وآل فلان وآل النون وآل العود والمتبرك والمتعرٌّف والمتيمن والمتمصر والقاذف بالكلام والصادم بالنار والفاتن بالفتن ومنهم الملك و(القيل)والأمير و(الرأس) والوالي والزعيم،في زمنهم يضيع المسجد الأقصى)المصدر: المهدي المنتظر يطرق الأبواب لرزق أبو بطة ص 36.

أقول:أقوى الإشارة إلي هؤلاء الحكام هو ضياع المسجد الأقصى بإحتلال اسرائيل له عام1967م.

الفصل الثاني عشر

صراع الحضارات في سور القرآن سورة الروم

          قال تعالى :) {الم} (1) غُلِبَتِ الرُّومُ% فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ % فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ{بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(  سورة الروم الروم2-4  وتقرأ الآية بروايتين "غُلبت" بالضم و "غَلبت" بالفتح فيتغير معنى الآية مع كل قراءة .

وقال تعالى ) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( التوبة 32-33

          هذه الآيات من سورتي الروم والصف تتحدث عن صدام الحضارات القاتم هذه الأيام بين (الروم) الغرب النصراني المتهود فحملت السورة اسم "الروم" في مواجهة المسلمين وجاءت سورة الصف لتعبئة المسلمين والوقوف صفاً واحداً في وجه الغزو الصليبي في حرب صراع الحضارات الحالي، الذي أعلنه العالم الغربي ولم يكن الكلام عنه تخريصاً أو رجماً بالغيب .

          فقد أورد محمود النجيرى في كتاب (حرب أمريكا المقدسة على العراق هل تمهد لهرمجدون وعودة المسيح)

جاء في فصل : الإسلام النقيض الحضاري والعدو الأول :

          ( سقط الاتحاد السوفيتي سقوطاً مروعاً، وخلفته روسيا على الساحة الدولية فظهرت حقيقة المواقف تجاه العرب والمسلمين، حيث صارت روسيا على الساحة دولة كاثوليكية غربية انضمت إلى حلف شمال الأطلنطي، وكان ثمرة هذا الوفاق هي إعطاء الإسلام مركز العدو الأول للغرب ... لذا فهو ينظر اليوم إلى الإسلام بحذر بزعم أنه يتهدد حضارته (الإنسانية) ... إن الغرب في بناء حضارته ومحافظته على قيادته للعالم ينبغي أن يسحق قوى الشرق لأنها المهدد الفعلي لسؤدده ... ولعلنا نفهم ذلك جيداً إذا استعرضنا المقولة الصريحة للرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون "إن على روسيا مساعدة أمريكا لمواجهة الخطر الإسلامي الذي سيظهر في المستقبل القريب في شكل ثورة إسلامية، وإن الثورة الإسلامية يمكن أن تشكل خطراً على مصالح روسيا في العالم الثالث، لأن ثلث سكان روسيا من المسلمين ... وأن على الدولتين أن تواجها القوى الإسلامية " المصدر "حرب أمريكا المقدسة").

          وكان واضحاً أن الغرب يضع العراق في مركز الهدف ... وأتت بعد ذلك مقدمات أزمة العراق – الكويت حلقة حاسمة في السلسلة التي استهدفت المنطقة وأمنها، فلم يفجر الأزمة إلاّ النميمة الغربية بين الطرفين، سواء فيما يتعلق بالنفط وحصصه وأسعاره أو فيما يتعلق بالحدود بين البلدين، ومن الممكن إثارة التشاحن بين طرفين بإمداد كل طرف بمعلومات عن تآمر الآخر ضده، وهذا ما كان واضحاً بين كل من العراق والكويت ... وتبادلت الاتهامات : فاتهم العراق الكويت بسرقة بترولية من حقل "الرميلة" وطالب بحقه في ذلك واتهم الكويت بإقامة منشآت عسكرية على أرض داخل حدوده، مما يعنى عدواناً عسكرياً، ... وقد عمدت أمريكا إلى الإيحاء لصدام حسين بفكرة اجتياح الكويت وأوعزت إليه بأنها لا تتدخل، وأن الأمر لا يعنيعها وأن صرحت رسمياً بغير ذلك "

          أقول : وهنا تبرز صفة الدجال في الآية "مشاء بنميم" "القلم" وأوردت صحيفة أخبار اليوم عن الرئيس بوش قوله :

(... أن أمامنا طريق طويل بعد تحرير أفغانستان ينبغي أن نسيره في العديد من الدول العربية والإسلامية) .

أولاً : تجريد أي دولة عربية أو مسلمة متمردة من تفوقها العسكري ونشر ثقافتنا ومعتقداتنا التحررية وتشكيل تلك الشعوب على صورتنا، ولن يخضع رجالهم بعد اليوم لشرط إطلاق اللحية، كما لن تخضع نساؤهم لشروط تغطية وجوههن) صحيفة أخبار اليوم 8 مايو 2003م الصفحة الخامسة .

          أقول : إن حرب صراع الحضارات بين المسلمين والعالم الغربي المسيحي "الروم" يقوم على ركيزتين إحداهما دنيوي يقوم على الجانب السياسي والاقتصادي ليبسط الغرب نفوذه على العالم العربي والإسلامي بالقوة العسكرية ونهب ثرواته .

          والركيزة الثانية الهدف الديني العقائدي هو التحضير لعودة المسيح ولا يتحقق ذلك إلا بالقضاء على مملكة بابل الجديدة وهم يرون فيها عراق صدام فصدام عندهم هو الأشوري ويعني عندهم الدجال وفي المعادلة الدينية فإن الدجال عند اليهود والنصارى يمثل المهدي عند المسلمين والدجال عند غير المسلمين يمثل المسيح المهدي لدى اليهود والمسيحيين والقضاء على صدام هو السبب كمدخل لعودة المسيح المنتظر وقد اتضح ذلك من عنوان كتاب محمود النيجيري "حرب أمريكا المقدسة على العراق هل تمهد لهرمجدون وعودة المسيح؟" وهذا التساؤل أجاب عليه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بـ "الإيجاب" بما يوحيه هذا النص :

          "في نهاية شتاء 2003وقبل بضعة أسابيع من دخول القوات الأمريكية أرض العراق ... إن ما يحاول تحقيقه في بلاد الرافدين أتاه عبر نداء سماوي.. من وحي إلهي للقضاء على محور الشر ... التي وصفها بـ هأجوج ومأجوج" ... حسب نبوة حزقيال، وحين يغزو "يأجوج ومأجوج" إسرائيل من مدينة بابل، ... جارة بغداد أعيد أحياؤها من قبل صدام، وللإيضاح من المؤكد أن الرئيس الأقوى للنظام الأقوى وربما الأوحد في العالم ليس مجنوناً وليس بالتأكيد روائياً يكتب في عالم الخيال ... وإنما بكل بساطة هو رجل يؤمن بـ (كنيسة فضولية) جديدة برتستانتية تنتظر مجيء المسيح ليقيم مملكة الأحبار" الشاهد عدد أبريل 2004م صفحة 72

أقول : لقد نفذ الرئيس الأمريكي حربه على العراق ودخل العراق واحتلها عام 2003م وأسر الرئيس العراقي صدام حسين وهنا يبرز لنا صدام الحضارات "حرب الروم على المسلمين" الواردة في سورة الروم فقد "غَلبت" الروم برواية الفتح – المسلمين بقيادة صدام حسين – هذه القيادة خّولتها لصدام حسين بيعة علماء المسلمين له من شتى أقطار العالم الإسلامي عام 1991م في حرب الخليج الثانية – وغلبت الروم، بقيادة جورج بوش الابن المسلمين في حرب الخليج الثالثة، وأسر صدام في هذه الحرب المشار إليها قوله r:

          )سيكون في بني أمية رجل أخنس بمصر يلي سلطاناً، يغلب على سلطانه أو ينتزع منه فيفر إلى الروم فيأتى بالروم إلى أهل الإسلام، فذلك أول الملاحم(.

          لقد انتزع صدام حسين سلطان الأمير جابر في مصر الكويت ففر إلى الروم (العالم الغربي بزعامة أمريكا) فأعادوا له سلطانه فقد نقل الأستاذ / أمين محمد جمال الدين في كتابه آخر بيان نقلاً عن كتاب "المهدى المنتظر على الأبواب" لمحمد عيسى داود نقلاً عن مخطوط منسوب إلى "كلدة بن زيد بن بركة المدني" من علماء القرن الثالث الهجري نقلاً عن مخطوطة "أسمى المسالك لأيام المهدي الملك لكل الدنيا بأمر الله المالك" جاء منه "وحرب في بلد أصغر من عجب الذنب يجمع إليها أهل الدنيا كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون وأمير فيها سلم رأيته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة الغربية بداية آخر الزمن فتجمع له صريخها من كل الدنيا وترد له عرش الملك، يخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمن، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي" آخر بيان (هرمدون) لأبن محمد جمال الدين صفحة 20-21 .

          وفي عراق الشام رجل متجبر ...و... سفياني في إحدى عينيه كسل قليل واسمه من الصدام وهو صدام لمن عارضه الدنيا جمعت له في كوت صغير دخلها وهو مدهون ولا خير في السفياني إلا بالإسلام، وهو خير وشر والويل لخائن المهدي الأمين" نفس المصدر صفحة 39-40 نقلاً عن أبي هريرة

          أقول : النصوص صريحة أن صدام حسين هو المهدي لأن المهدي هو الذي يقاتل جيوش الذنب الصغير وهو "الكويت" وأما ما جاء من وصفه أولاً بالسفياني هو آكد دليل على أنه المهدي وذلك لأن المهدي يصلحه الله في ليله وكان سفيانياً قبل تلك الليلة ولكنه صلح بعدها بالإسلام كما جاء في النص "ولا خير في السفياني إلا بالإسلام" فالمهدي عند جمهور العلماء لا ينشأ نشأة صلاح وتقوى واستقامة وإنما يحدث له ذلك بصورة مفاجئة في ليلة أو ليلتين ولذلك نجد العلماء اعترضوا على مهدية الإمام محمد أحمد المهدي بسبب نشأته الصالحة والمستقيمة يقول الدكتور عبد الودود إبراهيم شلبي في كتابه "الآثار الفكرية لحركة المهدي السوداني" .

فصل : المهدي السوداني في ميزان الإسلام : يقول الدكتور عبد الودود :

          والمهدي يصلحه الله في ليله – بعد أن لم يكن كذلك – ولو لم يبقى من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي، وقد عرف عن محمد أحمد أنه نشأ صالحاً وعاش ورعاً وكان في تقواه وزهده متشدداًً " .

          أقول : فإذا كان الصلاح والتقوى سبباً سالباً في حق المهدي السلفي فإن نقيض ذلك سبباً موجباً لإثبات مهدية صدام حسين .

          وأورد أمين محمد جمال الدين في تحديد زمن خروج المهدي عن أبي هريرة قال: "وفي عقود الهجرة الألف وأربعمائة وأعقد أثنين أو ثلاثة ... يخرج المهدي الأمين ويحارب كل الكون ويجتمعون له الضالون والمغضوب عليهم والذين مردوا على النفاق في بلاد الإسراء والمعراج عند جبل مجدون وتخرج له ملكة الدنيا والمكر، زانية اسمها "أمريكا" تراود العالم يومئذ في الضلال والكفر ويهود الدنيا يومئذ في أعلى عليين يملكون كل القدس والمدينة المقدسة وكل البلاد تأتي من البحر والجو إلا بلاد الثلج الرهيب وبلاد الحر الرهيب، ويرى المهدي أن كل الدنيا عليه بالمكر السيئ وكل الدنيا شجرة له أن يملكها فرعاً وجذراً ... فيرميهم الله بأكرب رمي ويحرق عليهم الأرض والبحر والسماء وتمطر السماء مطر السوء ويلعن أهل الأرض كل كفار الأرض ويأذن الله بزوال كل الكفر" المصدر آخر بيان ياأمة الإسلام (هرمجدون) لأمين محمد جمال الدين صفحة 40 .

النص صريح في أن المهدي يحارب أمريكا في العراق ولكنها تتغلب عليه وتأسره وهو صدام حسين وجاءت الإشارة إليه في الأحاديث الموثقة منها حديث مسلم عن النواس بن سمعان : "غير الدجال أخوفني عليكم ... انه خارج خله بين العراق والشام ... ثم يدعوا رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف ... فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم ... فيطلبه حتى يدركه بباب فيقتله... ويبعث الله يأجوج ومأجوج يصير نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النفق في رقابهم فيصيحون فرسي كموت نفس واحدة ... " الحديث رواه مسلم .

          وأما المهدي الآخر الذي يقاتل أمريكا وينتصر عليها في حديث النواس لمسلم فهو يخرج من أرض النيل فقد أورد محمد عيسى داود في كتابه "المهدي المنتظر على الأبواب" في الفصل "18" : جاء فيه :

          وبين أيدينا ما جاء في مخطوط بدار الكتب خانة بتركيا – الدار القومية بالعاصمة أنقرة – تحت مسمى أو تصنيف (2664/تراث المدينة المنورة) لعالم مدني يقال أنه كان يعيش بالمدينة المنورة في القرن الثالث الهجري، وهو (كلدة بن زيد بن بركة المدني) بعنوان (أسمى المسالك) لأيام المهدي الملك لكل الدنيا بأمر الله المالك) ... ومما جاء فيه من قول هذه العلامة :

          "... وتخرب المدينة المنورة على يدي امرئ سوء لا يدانيه سوء، امرؤ من أهل الشهادتين، وهو رجل حام حول الحمى وكاد يقع فيه، ولكن الله رد كيده إلى نحره، في زمن خراب الأمة، وخراب الدين وولاة أحسنوا في الظاهر ... وأيام فتن عجب بدخول جزيرة العرب التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتمع فيها دينان، ويحكمون ستة أو سبعين لا يبلغون ثمانين ولا تسعين ويحين زوالهم بخروج فَتىّ النيل وخروج صاحب البيت يعوذ به ..." ولفظ (فَتْيَّ النيل)ينطق بتشديد الياء فهو من الفتوة بمعنى القوة التي لا تلين الطبعة الأولى بدون تاريخ صفحة 292.

          وقول: وامرؤ السوء الذي يخرب المدينة هو السفياني المتوجه إلى المهدي العائذ بالبيت – الذي يبايع بين الركن والمقام – ويرد الله كيد السفياني في نحره بالخسف – وهذا العائذ هو فَتىّ النيل – وهذا نص صريح أن المهدي يخرج من النيل وهو صاحب الخرطوم كما في قوله تعالى: )سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(وهو الذي يقضي على أمريكا بالمقارنة بين النصيين السابقين "... تخرج له ملكة الدنيا والمكر زانية أسمها أمريكا ... ويرى المهدي أن كل الدنيا عليه بالمكر السيئ ... فيرميهم الله بأكرب رمي ... ويأذن الله بزوال كل الكفر في قوله "ويحين زوالهم بخروج فتى النيل" .

          وما جاء في أثر أبي هريرة من ذكر أمريكا والمهدي وفتى النبل يوثقه القرآن في )سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ( (القلم : 16 ) وفي ذلك توثيق بأن سورة القلم تتحدث عن المهدي (سليمان أبي القاسم)(فَتيّ النيل) من الخرطوم في سودان النيل للقضاء على الدجال الأمريكي .

          وسنعود إلي ذلك عقب هذا الفصل ونعود إلى سورة الروم التي تقرأ فيها الآية )غُلِبَتِ الرُّومُ %فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ( (الروم : 3 ) وبرواية الضم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم غلبها الفرس ثم عادت وغلبتهم في بضع سنين : روي ابن كثير في تفسيره عن إبن سعود قال :

          "كانت فارس ظاهرة على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم فلما نزلت " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين"، قالوا يا أبا بكر إن صاحبك يقول أن الروم تظهر على فارس في بضع سنين، قال صدق، قالوا هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك فشق على المسلمين فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "ما بضع سنين عندكم؟" قالوا دون العشر قال "أذهب فزايدهم" وأزدد سنتين في الأجل قال فما قضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك وأنزل الله تعالى "ألم * غلبت الروم – إلى قوله تعالى – وعد الله لا يخلف الله وعده" .  أقول هذه رواية (غُلبت الروم بالضم) هي التي تحققت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما رواية "غلبت" بالفتح هي التي تحققت للروم بالنصر على المسلمين في العراق – علماً بأن منطقة عراق الشام كانت هي أرض المعركة والآن يتكرر المشهد – وأن المغلوب وهم المسلمون – سيغلبون الروم في بضع سنين " .

          وإن التاريخ يعد ابتلاءً من هزيمة العراق عام 2003م والمأمول نصر المؤمنين على الأمريكان (الروم) في فترة أقصاها 2012م.

          ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعسى الله أن يجعل من دون ذلك فتحاً قريباً ويكون ذلك على يد سليمان أبي القاسم وهو الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله في آيتي براءة والصف فيهلك الله في زمانه كل الملل ويبقى الإسلام وهو أيضاً نفس المهدي المذكور في سورة القلم إلي جانب الدجال .